تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
168
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بناءهم قائم فعلًا على العمل بخبر الثقة ، فلا يعقل أن تكون الآيات فيها ظهور على عدم العمل بخبر الثقة ، وهذا الظهور يكون حجّة ؛ لأنّه يلزم منه أن يكون بناء العقلاء قائماً على العمل بالمتناقضين . بعبارة أخرى : إنّ مطلقات وعمومات النهي ظاهرة في العموم والشمول للسيرة ، فلكي تكون رادعة عنها يلزم أن يكون ظهورها في العموم حجّة ؛ لأنّه مع عدم حجّيتها في العموم لا تكون شاملة للسيرة ، فلا تكون رادعة عنها ، إذن نحتاج إلى إثبات أنّها ظاهرة في العموم وأنّ هذا الظهور حجّة . أمّا أنّها ظاهرة في العموم فهذا مسلّم ؛ لأنّه وجدانيّ ، وأمّا أنّ هذا الظهور حجّة فيحتاج إلى دليل ، وحيث إنّ الدليل على حجيّة الظهور هو السيرة العقلائيّة ، كان لابدّ أن تكون السيرة العقلائيّة منعقدةً على العمل بظهور مطلقات وعمومات النهي . ولكن بما أنّ سيرة العقلاء قد انعقدت على العمل بخبر الثقة ، استحال انعقادها على العمل بظهور مطلقات النهي في العموم ؛ وذلك لأنّ انعقادها على العمل بخبر الثقة معناه أنّهم يبنون على العمل بما يفيد الظنّ ؛ لأنّ خبر الثقة غاية ما يفيد الظنّ فقط ، بينما انعقاد سيرتهم على العمل بظهور عمومات النهي في العموم معناه أنّهم لا يبنون على العمل بكلّ ظنّ وما ليس بعلم ، وانعقاد مثل هاتين السيرتين محال ؛ لأنّه يعني انعقاد سيرتين متناقضتين ، إحداهما تجوّز العمل بخبر الثقة الظنّي ، والأخرى تمنع من العمل بكلّ ظنّ . وما دامت سيرة العقلاء انعقدت فعلًا على العمل بخبر الثقة الظنّي ؛ لأنّ ذلك ثابت وجداناً ، فمن المحال أن تنعقد على العمل بظهور مطلقات النهي في العموم والشمول ؛ لأنّه إذا ثبت أحد النقيضين امتنع الآخر . وعليه ، فلا ظهور لمطلقات النهي في العموم ، وبالتالي لا تكون رادعة من العمل بخبر الثقة .